أبي بكر جابر الجزائري
313
ايسر التفاسير لكلام العلى الكبير
فيما كرهت مني قط وسأقابل إساءتك بإحسان سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي أي أطلب منه أن يهديك للإيمان والتوحيد فتتوب فيغفر لك إِنَّهُ كانَ سبحانه وتعالى بِي حَفِيًّا لطيفا بي مكرما لي لا يخيبني فيما أدعوه فيه . وقوله تعالى حكاية عن قيل إبراهيم : وَأَعْتَزِلُكُمْ وَما تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أي أذهب بعيدا عنكم تاركا لكم ولما تعبدون من دون اللّه من أصنام وأوثان ، وَأَدْعُوا رَبِّي عَسى أَلَّا أَكُونَ بِدُعاءِ رَبِّي شَقِيًّا « 1 » أي رجائي في ربي كبير أن لا أشقى بعبادته كما شقيتم أنتم بعبادة الأصنام . قال تعالى مخبرا عنه فلما حقق ما واعدهم به من هجرته لديارهم إلى ديار القدس تاركا أباه وأهله وداره كافأناه بأحسن حيث أعطيناه ولدين يأنس بهما في وحشته وهما إسحاق ويعقوب وكلا منهما جعلناه نبيا رسولا ، ووهبنا لجميعهم وهم ثلاثة الوالد إبراهيم وولداه إسحاق ويعقوب بن إسحاق عليهم السّلام من رحمتنا الخير العظيم من المال والولد والرزق الحسن هذا معنى قوله تعالى : فَلَمَّا اعْتَزَلَهُمْ وَما يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ وهو ابن ولده إسحاق وَكُلًّا جَعَلْنا نَبِيًّا وَوَهَبْنا لَهُمْ مِنْ رَحْمَتِنا . وقوله تعالى عنهم وَجَعَلْنا لَهُمْ لِسانَ صِدْقٍ عَلِيًّا هذا إنعام آخر مقابل الهجرة في سبيل اللّه حيث جعل اللّه تعالى لهم لسان الصدق في الآخرة فسائر أهل الأديان الإلهية يثنون على إبراهيم وذريته بأطيب الثناء وأحسنه وهو لسان الصدق العلي الرفيع الذي حظى به إبراهيم وولديه إكراما من اللّه تعالى وإنعاما عليهم جزاء صدق إبراهيم وصبره وبالتالي هجرته للأصنام وعابديها . هداية الآيات من هداية الآيات : 1 - بيان الفرق بين ما يخرج من فم المؤمن الموحد من طيب القول وسلامة اللفظ ولين الجانب والكلام ، وبين ما يخرج من فم الكافر المشرك من سوء القول وقبح اللفظ وقسوة الجانب وفظاظة الكلام . 2 - مشروعية سلام المتاركة والموادعة وهو أن يقال للسيئ من الناس سلام عليك وهو لا يريد
--> ( 1 ) أراد بهذا الدعاء أن يهب اللّه تعالى له أهلا وولدا يتقوى بهم حتى لا يستوحش بالاعتزال ، وفي قوله تعالى فَلَمَّا اعْتَزَلَهُمْ وهنا له دليل يرجح هذا القول . واللّه أعلم .